السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

224

مصنفات مير داماد

السلام ، مسندا عن الحسين بن خالد ، قال : سمعت الرضا ، عليه السلام ، يقول : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا » . فقلت له : يا بن رسول اللّه ، إنّ قوما يقولون : لم يزل اللّه عالما بعلم وقادرا بقدرة وحيّا بحياة وقديما بقدم وسميعا بسمع وبصيرا ببصر . فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع اللّه آلهة أخرى وليس من ولايتنا على شيء . ثمّ قال عليه السلام : لم يزل اللّه تعالى عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته . تعالى اللّه عمّا يقول المشركون والمشبّهون علوّا كبيرا » ( عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 119 ) . ثمّ ممّا ينصّ على ما حققناه في شرح الحديث ما روى عن النبي ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، « إنّه قال لرجل قدم عليه من فارس : أخبرني بأعجب شيء رأيت . فقال : رأيت أقواما ينكحون أمّهاتهم وأخواتهم . فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا بقضاء اللّه علينا وقدره . فقال ، ص : « سيكون في آخر أمّتى أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمّتى » ( بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 47 . عن الفائق ، ص 98 ) . ونظائر ذلك عن الأوصياء الطّاهرين ، عليهم السلام ، متظافرة متباهرة . ولقد اتّقح من لاجّ في المحاجّة : بأنّ ما ذكر لا يدلّ إلّا على أنّ القول ، بأنّ فعل العبد إذا كان بقضاء اللّه وقدره وخلقه وإرادته ، يجوز للعبد الإقدام عليه ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذمّ ، قول المجوس . فلينظر أنّ هذا قول المعتزلة أم المجبّرة . ولكن من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . وبالجملة محزّ الصواب هنالك كلام خاتم المحصّلين من حملة العلم في « نقد المحصّل » من قوله : « وقال أهل التحقيق في هذا الموضع : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » . فهذا هو الحقّ . ومن لا يعرف حقيقته وقع في التحيّر » ( ص 334 ) . وفي « شرح رسالة مسألة العلم » ، حيث قال : « وكلّ فعل يصدر عن فاعل بسبب حصول قدرته وإرادته فهو باختياره ، وكلّ ما لا يكون كذلك فهو ليس باختياره . وسؤال السائل : إنّه بعد حصول القدرة والإرادة ، هل يقدر على الترك ، كقول من يقول : الممكن بعد أن يوجد ، هل يمكن أن يكون معدوما حال وجوده . ومحال أن يكون قدرته إنّما تحصل بقدرته ، وإلّا لتسلسل .